حيدر حب الله
407
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ولعلّه لهذا ذكر العلامة محسن الأمين العاملي بأنّ عقائد الشيعة تؤخذ من كتب الكلام عندهم لا من كتب الحديث والأخبار ( انظر : أعيان الشيعة 1 : 61 ) . وهكذا الحال في الشيعة الإماميّة ، حيث نجد الكثير من باحثيهم يتصوّر أنّ السنّة بأجمعهم من أنصار التيار السلفي مثلًا ، وينكر أنّ كثيراً من أهل السنّة يحبّون أهل البيت ، ولا يلاحظ تنوّع الاتجاهات في هذا الصدد ، فأيّ نصّ عثر عليه لسنّي ما جعله مستمسكاً له على أهل السنّة جميعاً ! ولو عثر على رواية في أيّ كتاب حديثي سنّي اعتبره حجّةً على الطرف الآخر ، مع أنّ أهل السنّة لا يرون في كثير من كتبهم الحديثيّة أنّها من الصحاح المعتمدة بلا كلام . ح - مع المحاولات الشيعيّة لتنقية التراث الحديثي المذهبي لتأكيد جملة العناصر التي أسلفناها ، من الضروري أن نلفت النظر إلى أنّه قد ظهرت بعض المحاولات الشيعيّة الهادفة لتصفية كتب الحديث واستخراج الصحيح منها ، ومن أبرز هذه المحاولات ما قام به الدكتور محمد باقر البهبودي المعاصر في كتابه صحيح الكافي أو زبدة الكافي ، حيث أخذ ب - 4428 حديثاً من الكافي من أصل أكثر من خمسة عشر ألف حديث ، حاذفاً الروايات الضعيفة السند أو الضعيفة المتن أو الضعيفة السند والمتن معاً . ويعدّ البهبودي متشدّداً جدّاً في قبول الحديث ، ومع ذلك بقي عنده هذا العدد من الروايات ، فبدل حذف كتاب بأكمله عن أن يكون مصدراً حديثيّاً يمكن القيام بمحاولة شبيهة بمحاولة البهبهودي لتفادي أغلب المشاكل التي تسجّل على هذا الكتاب ، فلو نفعت محاولة البهبودي في رفع الإشكاليات المثارة على الكتاب لما كنّا بحاجة إلى إصدار أحكام كليّة وعامّة على الكتاب لحذفه والتخلّي عن رواياته